الخلاصة:
تعترب منهجية البحث العلمي املنارة املعرفية اليت يسرتشد هبا العقل األكادميي يف رحلته حنو كشف احلقيقة، فهي
تتجاوز كوهنا جمرد قواعد إجرائية لتصبح فلسفة متكاملة هتدف إىل تنظيم الفكر اإلنساين ومحايته من التخبط
والعفوية.
لقد مر البحث العلمي عرب اترخيهمبراحل تطور مفصلية، بدأت من التفسريات األسطورية وامليتافيزيقيةللظواهر، مث
انتقلت إىل مرحلة املالحظة البسيطة واالعتماد على اخلربات احلسية املباشرة، وصوالإىل املرحلة العلمية احلديثة اليت
تزاوج بني املنطق الصوري واالستقراء التجرييب، مما أدىإىلبلورة مفهومالعلمبوصفه نسقامعرفياتراكميايهدف إىل
فهم القوانني الكلية اليت حتكم الكون والظواهر اإلنسانية على حد سواء.
كعملية استقصائية منظمة هتدف إىل حتقيق غاايت اسرتاتيجية ترتاوح بني وصف ويف هذا اإلطار، يربز البحث العلمي
الظواهر بدقة، وتفسري أسباهباالكامنة، والتنبؤ مبساراهتا املستقبلية، وصوالإىل القدرة على الضبط والتحكم يف
املتغريات. ولتحقيق هذه األهداف، يلتزم البحث العلمي جبملة من اخلصائص اجلوهرية، وعلى رأسها املوضوعية اليت
تقتضي جترد الباحث من أهوائه، والروح النقدية، والقابلية للتحقق والتعميم.
ومع ذلكيواجه الباحث يفالعلوم اإلنسانية واالجتماعية حتدايت ابستمولوجية خاصة، تنبع من تعقيد الظاهرة
البشرية وتداخل الذات ابملوضوع، وصعوبة إخضاع السلوك اإلنساين للقياس املختربي الصارم الذي تتميز به العلوم
الطبيعية، مما يفرض عليه مرونة منهجية عالية للتعاملمعهذه املشكالت السيوسولوجية.
إن الوصول إىل نتائج علمية رصينة يقتضي املرور خبطوات إجرائية متسلسلة، تبدأ من حتديد املشكلة البحثية بدقة
وصياغة تساؤالهتا وفرضياهتا، ومتر جبمع البياانت وحتليلها، وتنتهي بصياغة القوانني أو النظرايت. ويعد اختياراملنهج
العلمياملناسكيزة األساسية يف هذه العملية، حيث تتنوع املناهجب هو الربتنوع املواضيع؛ فالباحث الذي يسعى
الستنطاق املاضي وحتليله يلجأ للمنهج التارخيي لنقد الواثئق وإعادة بناء الوقائع، بينما يستعني منهج دراسة احلالة
ابلتحليل اجملهري املتعمق لوحدة اجتماعية معينة لفهم خصوصيتها، يف حني يتخصص منهج حتليل احملتوى يف فحص
وحتليل املضامني االتصالية واخلطاابت لفك شفراهتا الداللية.