الخلاصة:
يعدعلم األنثروبولوجيا الجنائية من الحقول العلمية البينية التي نشأت عند تقاطع علم
ة اإلاسة الظاهرام، حيث يسعى إلى دراإلنسان وعلم اإلجرامية بوصفها سلوكا إنسانيا مركجربا
ه من خالل عامل واحد معزول. ويهتم هذا التخصص بتحليل الجريمة فيال يمكن تفسير
سياقها الكلي منخالل الربط بين التكوين البيولوجي للفرد وبنيته النفسية، وبين اإلطار
االجتماعي والثقافي الذي يتشكل داخله.
امي ليس مجرد خرقينطلق هذا العلم من مسلّمة أساسية مفادها أن السلوك اإلجر
للقاعدة القانونية، بل هو نتاج تفاعل ديناميكي بين خصائص الفرد وبيئته. ومن ثمّ، فإن فهم
ه كائنا بيولوجيا واجتماعيا وثقافيا في آن واحد، وهواسة اإلنسان باعتبارالجريمة يقتضي در
ما يميز المقاربة األنثروبولوجية عن المقاربات القانونية الصرفة التي تركز على الفعل
الجرمي دون التعمق في أسبابه البنيوية.
تاريخيا، ارتبط تطور األنثروبولوجيا الجنائيةالت الفكر العلمي في أوروبا خاللبتحو
عة الوضعية التي دعت إلى إخضاع الظواهرالقرن التاسع عشر، خاصة مع صعود النز
اإلنسانية لمنهج علمي تجريبي قائم على المالحظة والقياس والمقارنة. وفي هذا السياق،
الخصا خالل من الجريمة تفسير حاول الذي لمبروزو يارتشيز إسهامات برزتئص
اف.ي نحو االنحراد يولد باستعداد فطرا أن هناك نمطا من األفرالبيولوجية للمجرم، معتبر
غم الطابع الورحتمي الذي طبع أطروحته، فإنها شكاسةلت منعطفا أساسيا في نقل در
الجريمة من المجال الفلسفي إلى المجال العلمي.
غير أن التطور الالحق لهذا العلم أظهر محدودية التفسير البيولوجي الصرف، حيث
امية. فقد أكّدة اإلجراتجه الباحثون إلى إدماج األبعاد االجتماعية والثقافية في تحليل الظاهر
ة اجتماعية عادية توجد في كل المجتمعات، وترتبط بدرجةإميل دوركايم أن الجريمة ظاهر
التماسك االجتماعي وبحالة التنظيم القيمي، خاصة في حاالت االختالل التي أطلق عليها
اتمحاضراألنثربولوجيا الجريمة
مفهوم "األنومي". وبذلك انتقل االهتمام من البحث في "طبيعة المجرم" إلى تحليل "شروط
إنتاج الجريمة" داخل البناء االجتماعي.