Abstract:
القوانين العقارية في الجزائر من خلال كتاب صالح عباد، يتضح أن السياسة العقارية خلال الفترة الاستعمارية لم تكن مجرد تنظيم إداري للأراضي، بل كانت أداة استعمارية بامتياز هدفت إلى السيطرة على أهم عنصر اقتصادي واجتماعي وهو الأرض.
وقد أظهرت الدراسة أن هذه القوانين، من خلال مختلف النصوص والإجراءات التي تضمنتها، ساهمت في تفكيك نظام الملكية التقليدية، ومصادرة الأراضي الفلاحية الجزائرية، وإعادة توزيعها لصالح المعمرين الأوروبيين، مما أدى إلى إحداث اختلال عميق في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الجزائري. كما تبين أن هذه السياسة أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية، وظهور الفقر والبطالة، وانتشار النزوح الريفي، إضافة إلى تفكك البنية القبلية والأسرة التقليدية.
ومن جهة أخرى، خلصت الدراسة إلى أن القوانين العقارية الاستعمارية ساهمت في ربط الاقتصاد الجزائري بالاقتصاد الفرنسي، وتعزيز التبعية الاقتصادية، إلى جانب محاولات طمس الهوية الجزائرية وإعادة تشكيل المجتمع وفق النموذج الاستعماري. غير أن هذه السياسات، رغم شدتها، أدت في المقابل إلى بروز ردود فعل قوية تمثلت في رفض الجزائريين لهذه القوانين، واندلاع الثورات الشعبية، وتنامي الوعي الوطني الذي شكل أساس الحركة التحررية لاحقاً.
وبذلك يمكن القول إن القوانين العقارية في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية كانت لها آثار عميقة وممتدة، لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل شملت مختلف أبعاد الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، مما يجعل دراستها ضرورية لفهم طبيعة المشروع الاستعماري وآثاره على المجتمع الجزائر