Abstract:
يمكن القول إن مسألة المرأة لم تكن مجرد قضية اجتماعية ىامشية في فكر النخبة
اإلصالحية، بل كانت مشروعاً است ارتيجياً ومحو ارً جوىرياً في معركة إثبات اليوية
الوطنية ومقاومة المشروع االستعماري الفرنسي. ومن خالل تتبع المسار التاريخي
وتحميل الخطاب الصحفي اإلصالحي خالل ىذه الفترة الحافمة، توصمت الدراسة إلى
جممة من النتائج واالستنتاجات األساسي، حيث أكدت الدراسة أن واقع المرأة
كان نتاجاً الجزائرية قبل عام 1391 لثنائية مريرة: سياسة استعمارية تجييمية
وممنيجة ىدفت إلى عزل المجتمع وتغريبو، وموروث اجتماعي محمي اتسم ببعض
العادات والتقاليد البالية التي أساءت لممرأة وحرمتيا من حقوقيا المشروعة في التعميم
والتمكين، وىو ما جعل من إصالح واقعيا ضرورة ممحة ال غنى عنيا.
كما أثبت البحث أن الصحافة اإلصالحية الجزائرية، السيما جريدة "البصائر" لسان
حال جمعية العمماء المسممين، وصحف الرواد كأبي اليقظان والشيخ بيوض، نجحت
في تحويل قضية المرأة من مجال "النقاشات الفقيية المغمقة" إلى "قضية رأي عام"
عبر منبر الصحافة. وقد امتاز خطاب رواد اإلصالح )ابن باديس واإلبراىيمي
نموذجاً( بالعقالنية والوسطية، حيث دافعوا عن حق الم أرة في التعميم باعتباره المدخل
األساسي إلعداد "األم الواعية" القادرة عمى تربية جيل التحرير.
و اتضح جود تطور ديناميكي وتدرج منطقي في الخطاب اإلصالحي الصحفي؛ إذ بدأ
في الثالثينيات خطاباً دفاعياً يركز عمى الحقوق األساسية )كالتعميم، ومحاربة األمية،
ونبذ الشعوذة، وتصحيح المفاىيم الدينية(، ثم تحول عقب الحرب العالمية الثانية
)1391-1319 )إلى خطاب أكثر ارديكالية ونضجاً، واكب تنامي الوعي السياسي
والحقوقي لممرأة، ودفع بيا نحو االنخراط في الجمعيات النسوية والعمل النضالي
الحزبي.
و خمصت الدراسة إلى أن ىذا الشحن الفكري والتوعوي الذي قادتو الصحافة
اإلصالحية كان بمثابة "المرحمة الجنينية" التي سبقت العمل المسمح. فموال تمك
الخاتمة
58
األرضية الخصبة من الوعي التي زرعتيا المقاالت والمدارس اإلصالحية، لما شيدنا
ذلك االنخراط األسطوري والمباشر لممرأة الجزائرية في ثورة أول نوفمبر 1319
كفدائية، ومجاىدة، وممرضة، وحاضنة لمثور