الخلاصة:
ُعد هذه الدراسة حماولة علمية الستكشاف أثر الذكاء االصطناعي على تالميذ الطور الثانوي
ت
من خالل إطار نظري شامل ودراسة ميدانية تطبيقية. وقد حققت الدراسة أهدافها املتمثلة يف حتديد
اإلطار املفاهيمي والتطبيقي للذكاء االصطناعي يف اجملال التعليمي، واستقصاء واقع استخدامه يف السياق
اجلزائري، وقياس آاثره املعرفية والسلوكية والرتبوية على التالميذ.
يف الفصل األول، مت تقدمي اإلطار النظري الذي يوضح تعريف الذكاء االصطناعي ونشأته
وأنواعه وتطبيقاته يف التعليم، مع الرتكيز على إجيابياته )حتسي الفهم، مراعاة الفروق الفردية، تنمية التعلم
الذايت( وسلبياته )قلة التفاعل اإلنساين، التفاوت يف الوصول إىل التقنية، مشكالت اخلصوصية(. كما
مت حتديد األثر املتوقع على تالميذ الطور الثانوي يف املستوايت الثالثة: املعريف والسلوكي والرتبوي.
أما الفصل الثاين فقد قدم اجلانب امليداين من خالل املنهج الوصفي التحليلي وأداة االستبيان
اليت وزعت على عينة عشوائية قوامها 89 تلمي ًذا من اثنوايت مدينة اجللفة، ومت حتليل البياانت بربانمج
.26 Version SPSSوقد كشفت النتائج عن قبول مرتفع للذكاء االصطناعي لدى التالميذ،
حيث جتاوزت املتوسطات احلسابية 0.4 يف معظم حماور األثر املعريف )فهم الدروس بسرعة، التعلم
الشخصي، حتسن التحصيل(، السلوكي )االهتمام ابلدراسة، الدافعية، التفكري النقدي(، والرتبوي )تقليل
الفجوة بي التالميذ، التعلم الذايت، التشويق واإلمتاع، تعزيز املهار ات احلياتية(. ويف الوقت نفسه، أبرزت
الدراسة فجوة واضحة بي رغبة التالميذ وواقع املدرسة، إذ سجل استخدام املعلم داخل احلصة متوسطًا
ًضا )
منخف 01.2 )وتوفر املوارد التقنية متوسطًا أدىن )38.1 .)كما أكد التالميذ على أن التكنولوجيا
وحدها ال تكفي، وجيب أن يبقى املعل ا لدعم التعلم
ً
م حاضر .
من هذه النتائج ميكن استخالص أن الذكاء االصطناعي ميثل فرصة حقيقية لتحسي جودة
التعليم الثانوي يف اجلزائر، شريطة جتاوز العقبات التقنية والبشرية. وقد أثبتت الدراسة أن التالميذ ليسوا
اخلامتة
ا وقدرة على االستفادة من هذه التقنية عند توفر الظروف
ً
ا عالي
ً
جمرد متلقي، بل هم فاعلون ميتلكون وعي
املناسبة.
التوصيات
على ما توصلت إليه الدراسة، يقرتح الباحث التوصيات التالية
ً
بناء :
على وزارة الرتبية الوطنية واملديرايت الوالئية تطوير البنية التحتية التقنية يف الثانوايت من خالل
توفري أجهزة حديثة واتصال إنرتنت قوي يسمح بدمج أدوات الذكاء االصطناعي.
تدريب املعلمي بشكل مستمر على استخدام أدوات الذكاء االصطناعي داخل احلصة
وخارجها، مع الرتكيز على دورهم التوجيهي واإلنساين.
إدراج حمتوى خاص ابلذكاء االصطناعي ضمن الربامج الدراسية للطور الثانوي لتعزيز الوعي
واملهارات الرقمية لدى التالميذ.
تشجيع البحوث امليدانية املستقبلية اليت تقارن بي أتثري الذكاء االصطناعي يف املناطق احلضرية
والريفية، أو بي خمتلف الشعب الدراسية.
وضع إطار أخالقي وقانوين يضمن محاية خصوصية بياانت التالميذ عند استخدام أدوات الذكاء
االصطناعي.
ُعد خطوة متواضعة حنو فهم أعمق لدور الذكاء
إن هذه الدراسة، بفصوهلا النظرية وامليدانية، ت
االصطناعي يف التعليم اجلزائري. وأيمل الباحث أن تكون هذه النتائج والتوصيات نقطة انطالق ألحباث
جديدة تساهم يف بناء تعليم اثنوي حديث يليب طموحات تالميذ اجلزائر وحيقق التنمية املستدامة.