Abstract:
يعتبر التحكيم وسيلة بديلة وفعالة لحل النزاعات بعيدًا عن تعقيدات القضاء الرسمي، وهذا ما أدى إلى تزايد أهميته في المجالين الدولي والوطني يطرح تساؤلات جوهرية بشأن مدى انسجامه مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق منها بحق التقاضي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق الدفاع، وعلانية الجلسات. كما يُثار التساؤل حول ما إذا كانت خصوصية التحكيم، باعتباره آلية اتفاقية ذات طابع خاص، قد تبرّر أحيانًا التجاوز عن بعض الضمانات الحقوقية أم أن ذلك يُعدّ انتهاكًا صريحًا للمعايير الدولية
تكتسي هذه الدراسة أهمية بالغة بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي يعالج تقاطعًا حيويًا بين التحكيم، كوسيلة سلمية لحل النزاعات، وبين حقوق الإنسان، كمرجعية قانونية دولية ملزمة لجميع أطراف المجتمع الدولي. وتبرز أهميتها من خلال كونها تسهم في تسليط الضوء على مدى توافق إجراءات التحكيم مع المبادئ الأساسية التي تضمن كرامة الإنسان وحقوقه، لا سيما في ظل الانتشار المتزايد للتحكيم في النزاعات الوطنية والدولية، سواء في المجال التجاري أو الاستثماري أو حتى في تسوية النزاعات ذات الطابع العام. كما تبرز أهمية الدراسة في كونها تطرح إشكالية حديثة نسبياً، وتساهم في إغناء النقاش الفقهي والقانوني حول التوازن المطلوب بين الفاعلية الإجرائية في التحكيم واحترام المعايير الحقوقية العالمية