الخلاصة:
عرف العالم مع ظهور القرن الحالي تطورا كبيرا و هائلا في مجال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات و الذي أدى بدوره إلى ظهور الشبكة العالمية للإتصالات "الأنترنت" نتيجة لكل التطورات المتلاحقة ، حيث دفع بالدول المتطورة من تسريع عجلة التنمية التي مست كل القطاعات السياسية ، الإقتصادية الثقافية و الإجتماعية من خلال إعادة هيكلة جميع الأنظمة و القطاعات و التنقل السريع من الأنشطة التقليدية العادية إلى الإلكترونية و التي كانت أساسا في التطوير و التغير الجذري الذي مس كل المجتمعات في كل العالم .
و من المجالات التي تواجه تحدي كبير و تغيير سريع ، المجال الإداري فقد غزت التكنولوجيا مختلف جوانبه في جميع المؤسسات ، لذا أصبح التغيير الإداري من أهم سمات الوقت الحاضر و الذي ينبغي التعامل معه و توظيفه بكفاءة عالية ، لأنه أصبح ضرورة حتمية ، و نتيجة لهذا التغيير فقد إنتقل العمل الإداري مستفيدا من تكنولوجيا المعلومات الإدارية من الأساليب التقليدية التي تعتمد على المعاملات الورقية و الإجراءات الروتينية إلى الأساليب الإلكترونية في الإدارة ، و الإدارة الإلكترونية تمثل نوعا من الإستجابة القوية لتحديات القرن الواحد و العشرين ، فهي المدرسة الأحدث في الإدارة ، تقوم على إستخدام الأنترنت و شبكات الأعمال في إنجاز العمل الإداري و قد أصبح تطبيق الإدارة الإلكترونية من أولويات الدول من أجل مسايرة التقدم الحاصل ، و تعتبر الجزائر من بين الدول التي تبنت الإدارة الإلكترونية و تحاول تعميمها على مختلف القطاعات و الإدارات من أجل توفير المرونة اللازمة في التعاملات إستجابة للمتغيرات الداخلية و الخارجية المتلاحقة ، و دعم التواصل بين الإدارة العمومية و فروعها و بين المؤسسات و المواطنين و كذلك من أجل إختصار الوقت ، الجهد ، المسافة ، و التكلفة التي تحتاجها تلك التعاملات و من أجل ذلك باشرت الدولة في توفير المقاومات اللازمة سواءا على مستوى البنية التحتية أو البنية التشريعية و الأمنية و تأهيل الموارد البشرية القادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا بما يتناسب و ظروف الدولة و بحث سبل استخدام تطبيقاتها في مختلف الإدارات العمومية .
تتشكل هذه الدراسة من خمسة فصول ، حيث يتناول الفصل الأول المدخل المنهجي للدراسة من خلال الوقوف على إشكالية الدراسة ، و ما تهدف للوصول إليه هذه الدراسة و أهميتها ، و الأسباب التي أثرت على إختيار هذه الدراسة ، و كذا تحديد مفاهيم الدراسة ، و طرح فرضيات تعبر عن إجابة مقترحة مؤقتة لتساؤلات الدراسة ، و كذا الإستعانة بالدراسات السابقة التي ساعدت في تحديد الفرضيات .
و الفصل الثاني يحتوي على ماهية الإدارة الإلكترونية فهو يحاول التعريف بالإدارة الحديثة من خلال مبادئها و أهدافها و خصائصها و أهميتها ، كما تم التعريج في المبحث الثاني على الفرق بين الإدارة التقليدية و الإدارة الإلكترونية بالإضافة إلى تعريف المؤسسة العمومية و خصائصها
و الفصل الثالث يحتوي على الإدارة الإلكترونية في الجزائر من خلال منهجية تطبيق الإدارة الإلكترونية و العوائق التي تعيق عمل الإدارة الإلكترونية .
و الفصل الرابع و الخامس هي فصول خاصة بالعمل الميداني لهذه الدراسة أين تم النزول إلى الميدان و الوقوف على مجريات العمل الإداري الإلكتروني في بلدية نموذجية أخذت كعينة للدراسة من خلال تشخيص عمل هاته البلدية و تحليلها كيفيا من خلال الإستعانة بالأدوات المنهجية التي تم إستخدامها في جميع المعطيات .