Abstract:
يمر مرضى السرطان بالكثير في رحلتهم مع المرض بدءا باكتشاف المرض و الصدمة الذي
يسببها كونه من اخطر أمراض العصر مرورا ببروتوكول العالج الصعب و كل ما فيه من
ضغط و خوف و ألم و اعراض جانبية قد يسببها الكيماوي او العمليات التي تضطرهم إلى
إزالة مناطق من جسمهم وصوال إلى ان كل هذا قد ال يكون كافيا و قد يحتمل المرور بجميع
المراحل مرة اخرى هذا ما يسبب القلق و الخوف و االستسالم في غالب األحيان للمرض و
هنا يظهر دور الصالبة النفسية التي تعد من الخصائص الهامة لدى الفرد لمواجهة أحداث
الحياة الضاغطة، والتكيف مع تغيراتها المفاجئة، فحسب البحوث والدراسات التي أجريت
حول الصالبة النفسية، تبين أنها تبني لدى الفرد دفاعا نفسيا يخلق نمطا من الشخصية شديد
االحتمال يم ّكنه من مقاومة الضغوط والتخفيف من آثارها السلبية,و وظيفة الصالبة النفسية
ال تكمن في مقاومة الضغوطات وتخفيف أثارها السلبية وحسب، بل أنها أيضا تمكن الفرد
من التحكم في مشاعره وإيجاد حلول لمشكالته، كما تمنحه المقدرة على االلتزام والتحدي
ليصل إلى مرحلة التكيف. وبذلك فإن الصالبة النفسية تمثل مصدر ارتباط قائم بين مقاومة
الضغوطات والوقاية من األثر الذي تحدثه من األمراض النفسية والجسمية
وال تقتصر وظيفة الصالبة النفسية على مقاومة الضغوط والتقليل من آثارها فحسب، بل تمتد
إلى تمكين الفرد من تنظيم انفعاالته، والتحكم في مشاعره، والتعامل مع المواقف الصعبة
بطريقة أكثر واقعية وفاعلية، فضًال عن مساعدته على إيجاد حلول مناسبة للمشكالت التي
يواجهها، وتعزيز الشعور بااللتزام والمسؤولية، والنظر إلى الصعوبات باعتبارها تحديات
ت عوائق مستحيلة. ومن ثم، تُعد الصالبة النفسية عامًال يمكن تجاوزها وليس وقائيًا يسهم في
الحد من االضطرابات النفسية والجسمية المرتبطة بالضغوط، كما تعزز قدرة مريض
59
السرطان على التكيف مع المرض، والمحافظة على توازنه النفسي وجودة حياته، رغم ما
يفرضه المرض من تحديات.