الخلاصة:
يكمن الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو توضيح الإجراءات المتبعة في الجرائم المرتكبة من طرف الأطفال و ذلك من منظور السياسة الجزائية الحديثة في إجراءات محاكمة الأطفال بدءا من الملاحقة مرورا بالتحقيق و وصولا إلى المحاكمة فتنفيذ الأحكام الصادرة بشأن الأطفال ، ذلك أن الجرائم المرتكبة من طرف الأطفال لا تنعكس خطورتها على أمن المجتمع و سلامته فحسب ، بل تعكس الخلل القائم في الأسس الإجتماعية و القانونية و الثقافية القائمة .
- و بالرجوع إلى التشريع الجزائري نجد أن السياسة الجنائية المتبعة في هذا الشأن من طرف المشرع و مظاهر الإهتمام بالأحداث أفرده ضمن قانون خاص ، و بذلك أخذ المشرع موقف من خلال تكريسه للقانون 15-12 المتعلق بحماية الطفل و أورد مجموعة من الضمانات في كل مرحلة من مراحل المتابعة و التحقيق و المحاكمة و التنفيذ .
- و على ضوء هذه الدراسة يمكن إبراز أهم النتائج المتوصل إليها فيما يلي :
- - ففي مرحلة التحقيق التمهيدي : خص قانون حماية الطفل بإجراءات خاصة أهمها إجبارية حضور الممثل الشرعي للطفل و إجبارية حضور المحامي للموقوف للنظر ، ضرورة الفحص الطبي ، إجراء الوساطة في كل قضايا الجنح و المخالفات .
- - و بالنسبة لضمانات حماية الطفل في مرحلة التحقيق القضائي : التي يتبعها قاضي الأحداث كون التحقيق مع الطفل يرتكز على البحث في شخصيته و القيام بما يسمى بالتحقيق الإجتماعي و النفسي و ذلك للوقوف على شخصية و ظروف الطفل المادية و الأدبية لتكوين فكرة واضحة عن دوافع الانحراف و مبرراته و اتخاذ الأجراء الذي يتناسب مع حالة الطفل ، كما يحق له اتخاذ التدابير التي تخدم مصلحته وهي في جوهرها تدابير تربوية تهذيبية ، كما تتميز هذه المرحلة بالسرية و إجبارية حضور الدفاع و تفادي حبس الطفل مؤقتا و ضبطه بشروط .
- - أما فيما يخص مرحلة المحاكمة : فإنها تتميز بإجراءات خاصة و تشكيلة تختلف عن تلك التي تخص البالغين فمحكمة الأحداث تتشكل من قاض الأحداث رئيسا و من مساعدين محلفين ، و فيما يخص إجراءات محاكمة الطفل فإنها خاصة من بينهما سرية المحاكمة و السماح بحضور أشخاص معينين على سبيل الحصر كما يمكن للقاضي أن يأمر بانسحاب الطفل طيلة المرافعات أو خلال جزء منها و الحكم الذي يصدر في الجلسة علنية .
- كما لا يمكن محاكمة الطفل إلا بحضور ممثله الشرعي بالإضافة إلى حضر نشر الأحكام الصادرة في حق الأطفال الجانحين و هذا له أهمية كبيرة بحيث يجنب الطفل علنية الإجراءات التي تؤثر على نفسيته مستقبلا بدلا من إصلاحه .